يمرّ أسبوع جديد من دون أي تقدم على مستوى معالجة الوضع المالي. الحكومة لا تزال غائبة عن الملف، في ظل عدم البدء بمناقشة الموازنة، فيما وزارة المالية لم تحسم قرارها بشأن الوجهة المتوقّعة لخفض العجز. وعلى الخط نفسه، يتفق تكتل لبنان القوي مع الرئيس نبيه بري على أولوية إقرار الموازنة ومخاطر تأخيرها

أعاد رئيس مجلس النواب نبيه بري تأكيد أولوية إقرار الموازنة، معلناً تأجيل جلسة مساءلة الحكومة، التي كانت مقررة اليوم إلى الجمعة. كما تردد احتمال أن يُؤجّل الموعد مجدداً، بسبب خضوع الرئيس سعد الحريري لعملية قسطرة في القلب. وهو ما أدى أيضاً إلى تأجيل جلسة مجلس الوزراء المقررة يوم غد.

في هذا الوقت، كان الوضع المالي يستحوذ على الاهتمام الرسمي، من بوابة ضرورة الإسراع بإقرار الموازنة، متضمنة خَفضاً للنفقات بقيمة تعادل واحداً في المئة من الناتج المحلي، في حد أدنى. وبالرغم من أن التأخير في إقرار الموازنة مرتبط بتحديد أي من البنود سيطاوله الخفض، إلا أن ثمة من يؤكد أن الإجراء الذي لجأ إليه وزير المالية، أي وقف كل المصاريف باستثناء الرواتب، سيُسهم في ضبط العجز، ولو ورقياً، إلى حين إقرار الموازنة، متضمنةً الإجراءات المطلوبة. إلا أن هذا الإجراء يتطلب في المقابل الإسراع في البت بالموازنة، خاصة أنه يشمل نفقات قد لا يكون بالإمكان تأجيلها لفترة طويلة، أضف إلى أن تأخير إقرارها سيلغي مفعول أي إصلاحات تتضمنها، لأن الاعتمادات ستكون قد صرفت في معظمها على أساس القاعدة الاثني عشرية.
وفيما بدأت أكثر من جهة تسعى إلى أن لا يطاول الخَفض مكتسباتها، كان الرئيس بري يؤكد لـ«الأخبار» ضرورة إنجاز الموازنة في أسرع وقت ممكن، مشيراً إلى أن الحل الأمثل هو في خفض العجز، لأن بقاء الوضع على ما هو عليه سيؤدي إلى مشكلة كبيرة.
وفي هذا السياق، كان النائب حسن فضل الله قد قدم اقتراح قانون يُسهم بخَفض العجز ما يقارب 400 مليار ليرة، عبر خَفض 50 في المئة من البنود المتعلقة بالمساهمات لغير القطاع العام (أبرزها يتعلق بالجمعيات التي لا تتوخى الربح والتي تكبّد الدولة 318 مليار ليرة سنوياً)، وبنود التمثيل والأعياد، السفر والمؤتمرات، الأثاث والمفروشات، إضافة إلى بند «النفقات المتعددة».
في المقابل، أكد تكتل لبنان القوي، الذي عُقد برئاسة النائب إبراهيم كنعان، ضرورة «إحالة موازنة عام ٢٠١٩ مع قطع الحساب على المجلس النيابي». ورأى كنعان بعد الاجتماع أن «أي حل يكون بالعودة إلى المؤسسات الدستورية، فلا أحد يختصر المؤسسات، وأي خروج عن هذا المنطق يعرّض البلد لمشكلة ثقة جديدة ولمشكلة مالية اقتصادية بغنى عنها». ودعا إلى «تحريك الملف المالي بسرعة والانتظام تحت سقف الدستور والقانون بأيّ قرار يصدر عن الحكومة أو الوزراء».


وقد جاء هذا الموقف ليؤكد رفض التكتل لخطوة خليل، انطلاقاً من أنها خطوة غير قانونية، تخالف قانون الصرف على القاعدة الاثني عشرية الذي أقره مجلس النواب أخيراً، وتتخطى صلاحية منوطة بمجلس الوزراء مجتمعاً.
وهذا الأمر كان محل نقاش في الاجتماع الوزاري المخصص للكهرباء، من بوابة مخالفة قرار الوزير للمادة 118 من قانون المحاسبة العمومية، التي تنص على أن «لوزير المالية، إذا وجد ضرورة لذلك، أن يقترح على مجلس الوزراء وقف استعمال بعض الاعتمادات المرصودة في الموازنة. ولمجلس الوزراء أن يقرر الموافقة على الاقتراح إذا كانت الظروف الراهنة تبرر اتخاذ مثل هذا التدبير».
واستغربت مصادر التكتل عدم عقد الحكومة لأي جلسة متعلقة بالموازنة أو بالوضع المالي حتى اليوم، محذّرة من مغبّة الاستمرار بهذه السياسة التي لا تتناسب مع الظرف الدقيق الذي يمرّ به لبنان.
أما بشأن الخَفض في الموازنة، فقد دعت إلى درس هذه الخطوة، ومن ثم الرقابة على الإنفاق كي لا تتكرر تجربة إقرار موازنة عام 2018، حيث خفَضت نفقات الوزارات 20 في المئة، قبل انعقاد مؤتمر سيدر، لكن بعد ذلك جرت زيادة اعتمادات كهرباء لبنان ووزارة الصحة لتتمكن من تأمين أدوية الأمراض المزمنة، فتحول الخفض إلى خفض وهمي.